الدُّنيويَّة ويتعجَّلون في الدُّنيا المنافع ووجوه الإكرام؛ لأنَّهم إذا سُورِعَ بها لهم فقد سارعوا في نيلها وتعجَّلوها؛ لقوله: ﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ١٤٨]؛ لأنَّ فيه إثباتَ ما نُفِيَ عن الكفَّار للمؤمنين.
﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ أي: لأجلها فاعلون السَّبْقَ، أو: سابقون النَّاس لأجلِها، أو: إيَّاها سابقون؛ أي: ينالونها قبلَ الآخرة، حيث عُجِّلَتْ لهم في الدُّنيا.
حال من فاعل ﴿يُسَارِعُونَ﴾، أو عطف على ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ﴾ عطفَ الجملة على الجملة، ﴿لَهَا﴾ صلة ﴿سَابِقُونَ﴾، أو علته (١)، أو خبر (هم)، و ﴿سَابِقُونَ﴾ خبرٌ بعدَ خبرٍ.
﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾: قَدْرَ طاقتها، يريد به التَّحريض على ما وصفَ به الصَّالحين وتسهيله على السَّامعين.
﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ﴾ أي: ما عملوه غيرُ ضائعٍ، بل مثبَت في كتابٍ؛ أي: اللَّوحِ، أو صحيفةِ الأعمال.
﴿يَنْطِقُ بِالْحَقِّ﴾: يبيِّنُ الصِّدق، لا يوجد فيه ما يخالفُ الواقعَ.
﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ بزيادة عِقابٍ، أو نقصان ثواب، وتقديم ﴿وَهُمْ﴾ للمحافظة على الفاصلة، ثم عاد إلى ذِكْر الكافرين فقال:
(١) والمعنى: يرغبون في الطاعات والعبادات أشد الرغبة، وهم لأجلها فاعلون السبق، أو لأجلها سابقون الناس إلى الثواب أو إلى الجنة. انظر: "روح المعاني" (١٨/ ١٠٣).