وثنَّى ﴿أَنَّكُمْ﴾ للتَّأكيد، وحَسُنَ ذلك لطول الفصل بين الأوَّل والثَّاني، و ﴿مُخْرَجُونَ﴾ خبرٌ عن الأوَّل، و ﴿إِذَا﴾ لمجرَّد الظَّرفيَّة، أو محذوف الجواب لدلالة (أنَّ) مع اسمها وخبرها عليه.
أو (١) ﴿أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ مبتدأ خبره الظَّرف، والجملة خبر (أنَّ) الأولى؛ أي: أنكم إخراجكم إذا متم، أو مرفوع بفعل مقدَّر هو جواب الشَّرط، والشرطيَّة خبر؛ أي: أنكم إذا متم وقعَ إخراجكم (٢).
* * *
(٣٦) - ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾.
﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ من أسماء الأفعال، واقعٌ موقع بَعُدَ، وفاعلها مُضمَر؛ أي: بَعُدَ التَّصديق أو الوقوع، واللَّام في:
﴿لِمَا تُوعَدُونَ﴾ للبيان، كما في ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]، كأنَّهم لَمَّا صوَّتوا بكلمة الاستبعاد قيل: فما الذي له هذا الاستبعاد؟ قالوا: لما توعدون.
أو فاعلها ﴿لِمَا تُوعَدُونَ﴾ واللَّام زائدة؛ أي: بَعُدَ ما توعَدُون مِن البعثِ.
وقيل: ﴿هَيْهَاتَ﴾ بمعنى: البُعْدُ، وهو مبتدأٌ خبرُه ﴿لِمَا تُوعَدُونَ﴾.
وقرئ بالفتح منوَّنًا للتَّنكير (٣)، وبالضَّمِّ منونًا على أنَّه جمع هيهةٍ، وغيرَ منوَّنٍ
(١) في (ك) و (م) و (ع): "و". (٢) انظر: "تفسير البيضاوي" (٤/ ٨٧). (٣) نسبت لخالد بن إلياس، ولهارون عن أبي عمرو. انظر: "المحرر الوجيز" (٤/ ١٤٣)، و"زاد المسير" (٣/ ٢٦١).