أضدادهم (١)، وضمَّنه الإيماءَ إلى أن أعاديَهم الواجبَ دفعُهم هم المشركون، والتَّنصيصَ عليهم بأنَّهم الخوَّانون الكفَّارون، والتَّعريضَ بأنَّ أضدادهم المؤمنين هم الأمناء الشَّاكرون، وأنَّ الله تعالى يحبُّهم، وعلى مقتضى ما ضمَّنه أتى بصيغة المبالغة، وإلَّا فمقتضى الظَّاهر نفي محبَّته عن كلِّ خائنٍ وكافرٍ، بل إثباتُ بغضه لهما.
﴿أُذِنَ﴾: رُخِّصَ ﴿لِلَّذِينَ﴾ حذف المأذون فيه لدلالة: ﴿يُقَاتَلُونَ﴾ عليه، وقرئ: ﴿يُقَاتَلُونَ﴾ بفتح التَّاء (٢)؛ أي: للَّذين يقاتلهم المشركون.
﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾: بسبب أنَّهم ظُلِموا، وهم أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ، كان المشركون يؤذونهم، وكانوا يأتونَه مِن بين مضروبٍ ومشجوجٍ يتظلَّمون إليه، فيقولُ لهم:"اصبروا فإنِّي لم أؤمر بالقتال "، حتى هاجر، ثم نزلَتْ هذه الآية (٣).
وهي أوَّلُ ما نزلَ في القتال (٤)، بعدَما نُهي عنه ﵇ في نيفٍ وسبعين آيةً.
(١) في (ف): "لأَنه لا يحبُّ كلَّ أحد أضدادهم "، وفي (ك): "لأنَّه يحب أضدادهم"، وفي (س):؛ لأنَّه لا يحب أضدادهم"، والمثبت من (م). (٢) قرأ نافع وابن عامر وحفص بفتح التاء والباقون بكسرها. انظر: "التيسير" (ص: ١٥٧). (٣) انظر: "تفسير الثعلبي" (٧/ ٢٥) وعزاه للمفسرين، وذكره ابن حجر في "العجاب في بيان الأسباب" (٢/ ٩١٨) عن قتادة ومقاتل. (٤) قطعة من خبر رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٤٨٠)، والإمام أحمد في "المسند" (١٨٦٥)، والترمذي (٣١٧١)، والنسائي (٣٠٨٥)، عن ابن عباس ﵄. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ولم يرد عنده قول ابن عباس: (هي أول آية … ).