﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا﴾: ثم ليزيلوا عنهم أدرانهم، كذا قال نفطويه (١).
وقيل: قضاء التَّفث: قصُّ الشَّارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد، وذلك عند الإحلال، ولذلك صدَّره بكلمة التَّراخي.
﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾: مواجبَ حجِّهم، والعرب تقول لكلِّ مَن خرج عمَّا وجبَ عليه: وفَّى بنذره وإن لم ينذر، أو: ما ينذرونه من أعمال البر في حجِّهم.
﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ طوافَ الزِّيارة الذي هو ركن الحجِّ، ويقع (٢) به تمامُ التَّحلُّل.
وقيل (٣): طواف الوداع.
﴿بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾: القديم؛ لأنَّه أوَّل بيت وُضِعَ للنَّاس، أو: الكريم، ومنه: عِتاق الخيل، لكرائمها، وعتاق الرَّقيق: الخروج مِنْ ذُلِّ (٤) العبودية إلى كرم الحريَّة، أو: المعتَق من الغرق لأنَّه رُفِعَ من الطُّوفان، أو مِنْ تسلُّط الجبابرة، فكم مِن جبَّار سارَ إليه ليهدمه فمنعه الله تعالى، وأمَّا الحَجَّاجُ فإنَّه قصدَ إخراج ابن الزُّبير ﵁ الذي تحصن (٥) به - منه، دون التَّسلُّط عليه.
* * *
(١) انظر: "تفسير الرازي" (٢٣/ ٢٢٢)، و"تفسير النسفي" (٢/ ٤٣٧). ونفطويه هو إبراهيم بن محمد بن عرفة توفي سنة (٣٢٣ هـ). ويعرف بابن عرفة وبنفطويه. (٢) في (ف) و (ك): "قد يقع". (٣) في (ك): "وقبل". (٤) في (ك) و (م): "عن ذل". (٥) في (م): "تحصر".