﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ بأنْ قذفه الحوت إلى السَّاحل. و ﴿الْغَمِّ﴾: غمُّ الالتقام.
﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ من غمومٍ دعَوا الله بالإخلاص. وقرئ:(ننجِّي) مثقَّلاً (١).
وفي "الإمام": ﴿نجي﴾، فلذلكَ أخفى الجماعة النُّون الثَّانية؛ فإنَّها تخفى مع حروف الفم (٢)، ومَنْ شدَّد الجيم (٣) فوجهُ صحَّته مشكلٌ، لا يكاد يتمشَّى.
(١) نسبت للجحدري. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩٢)، و"الكشاف" (٣/ ١٣١). (٢) انظر: "تفسير البيضاوي" (٤/ ٥٩). قال الشهاب: قوله: (في الإمام) الإمام اسم للمصحف العثماني، ولا يختص بما كان عنده ﵁ وهو شهيد؛ لتعدده كما بيَّنه القراء، وقوله: (نُجي)؛ أي: رسم فيه بنون واحدة، وقوله: (ولذلك … ) لا يخفى ما في هذا التعليل، فإنَّ القراءة مبنية على صحة الرواية لا مجرّد متابعة للرسم العثماني كما تُوهمه هذه العبارة، فالظاهر أن يؤوَّل بأن المراد: اختار الجماعة هذا على القراءة بنونين لكونه أوفَق بالرسم العثماني فتأمل، وقوله: (فإنها)؛ أي: النون (تخفى) بالبناء للمعلوم والمجهول، والإخفاء: حالة للحرف بين الإظهار والإدغام، وحروف الفم هي الحروف التي مخرجها من فضاء الفم، وهي ثلاثة: الجيم والشين والضاد، وتسمى: الأحرف الشجرية. انظر: "حاشية الشهاب" (٦/ ٢٧٠). (٣) قرأ ابن عامر وأبو بكر: (نجِّي) بنون واحدة مشدَّداً، والباقون بنونين مخففاً. انظر: "التيسير" (ص: ١٥٥).