﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ ورجعوا إلى عقولهم ﴿فَقَالُوا﴾: فقال بعضهم لبعض: ﴿إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ بعبادةِ مَن لا ينطقُ ولا يمكنه دفعُ الضرر عن نفسه، لا مَن ظلمتُموه بقولكم: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
وهو عبارةٌ عن إطراقهم رؤوسَهم خجلاً، وللمبالغة في هذا المعنى ضمَّنه معنى السُّقوط؛ أي: نُكِسُوا ساقطين ﴿عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾، وقولهم: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ رميٌ عن حيرةٍ، ولهذا (٣) أتَوا بما هو حجَّةٌ عليهم.
وقيل: انقلبوا إلى المجادلة بعدما استقاموا بالمراجعة، شبَّه عَودهم إلى الباطل بصيرورة أسفلِ الشَّيءِ أعلاه.
وَيرِدُ عليه أنَّه حينئذٍ يضيع قوله: ﴿عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾.
(١) نسبت لمحمد بن السميفع. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩٢). (٢) "كبيرهم": من (ف). (٣) في (ف): "ولقد".