(٥٨) - ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾.
﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ فصيحةٌ، والجُذَاذُ: فُعالٌ بمعنى مَفعولٍ - كالحُطام - من الجذِّ وهو القَطْع، أو جمع جُذَاذة كزُجاجة وزُجاج.
وقرئ بالكسر (١)، وهو لغةٌ فيه، أو جمع جَذيذٍ، كخِفافٍ وخَفيفٍ.
وقرئ بالفتح (٢)، و: (جُذُذاً) جمع جَذيذ، و: (جُذَذاً) جمع جُذَّةٍ (٣). ﴿إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ﴾: للأصنام، أو للكفَّار. وروي أنه ﵇ كسرها كلَّها بالفأس إلَّا كبيرَها فعلَّق الفأس في عنقه (٤):
﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ﴾: إلى الكبير ﴿يَرْجِعُونَ﴾ فيسألونه عن كاسرها، فيتبيَّن (٥) لهم عجزُه.
وقيل: إلى إبراهيم ﵇، فيحاجُّهم بقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ فيَحُجُّهم.
أو: إلى الله؛ أي: يرجعون إلى توحيده عند تحقُّقهم عجز آلهتهم، ويرِدُ عليه أنَّه حينئذ يكون قوله: ﴿إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ أجنبيًّا في البَيْن.
* * *
(١) قرأ بها الكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ١٥٥).(٢) نسبت لأبي نهيك وأبي السمال. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩٢).(٣) انظر القراءتين في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩٢)، و"الكشاف" (٣/ ١٢٣) والكلام منه، و"البحر المحيط" (١٥/ ٢٤٢).(٤) روي نحوه عن ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وعكرمة وابن إسحاق. انظر: "تفسير الطبري" (١٦/ ٢٩٦)، و"الدر المنثور" للسيوطي (٥/ ٦٣٧).(٥) في (ف): "فيبين".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute