﴿فَتَعَالَى اللَّهُ﴾: ارتفعَ عن فنون الظُّنون وأوهام الأفهام، وتنزَّه عن مضاهاة الأنام ومشابهة الأجسام، فلا يُماثلُ كلامُه كلامَهم، كما لا تماثلُ ذاتُه ذواتِهم؛ استعظامٌ له تعالى ولمَا نزَّل وصرَّف على عباده من الوعيد (١).
﴿الْمَلِكُ﴾: النَّافذ أمرُه ونهيُه، الحقيقُ بأن يُترجَّى وعدُه ويُخشى وعيدُه.
﴿الْحَقُّ﴾: العدلُ في حكمِه وملكوته، أو المستحِقُّ للملك بذاته، أو الثَّابت (٢) في ذاته وصفاته.
ولَمَّا ذَكَرَ القرآنَ وإنزالَه قال استطراداً:
﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ نهيٌ عن الاستعجال في تلقِّي الوحي؛ أي: تأنَّ فيه ريثما يُسمعُكَ جبريلُ ﵇ ويُفْهِمُكَ، ثم ابدأ بالتَّحفُّظ؛ لقوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦].
وقيل: لا تبلِّغ ما كان مجمَلاً حتى يأتيك بيانُه.
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: واسأل الله تعالى زيادةَ العلم بدلَ الاستعجال، فإنَّ ما أُوْحِيَ إليك تنالُه لا محالةَ.