في إبراز مكائد السِّحر ووقائعه (١)، فيُظهر الله تعالى قدرته وسلطانه، ويقذف بالحقِّ على الباطل فيدمغه، ويسلِّط المعجزة على السِّحر فيمحقه، فكانت آيةً بيِّنة للنَّاظرين، وعبرة مقنِعة للمعتبِرين.
﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ﴾ (إذا) للمفاجأة، وهي لمجرَّد الظَّرفيَّة، ناصبُها فعل المفاجأة، ولا يقع بعدها إلَّا الجملة الاسميَّة، والمفاجأة تمثيل لسرعة التَّخييل، أي: ففاجأ موسى ﵇ وقتُ تخييل حبالهم وعصيهم السَّعيَ، أو تخييلُهم سعيَ حبالهم وعصيِّهم (٢)، أو تخييلُ الله تعالى إيَّاه، أو تخييلُ السَّعي إليه، على اختلاف القراءات.
﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾ وقرئ: ﴿تُخَيَّلُ﴾ بالتَّاء (٣)، على إسناده إلى ضمير الحبال والعصيِّ، وإبدال ﴿أَنَّهَا تَسْعَى﴾ منه بدل الاشتمال.
وقرئ بها والبناء للفاعل (٤)، وإيقاعه على ﴿أَنَّهَا تَسْعَى﴾ بمعنى: أنها مخيِّلة سعيَها.
وبالياء على أن الفاعل هو الله تعالى للابتلاء والمحنة (٥).