ثمَّ لفَّقوا هذا القول؛ أعني: ﴿قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ يعني: موسى وهارون ﵉، كأنَّهم تشاوروا في تلفيقه حذرًا من أن يَغْلِبا فيتَّبِعَهما النَّاسُ.
و ﴿هَذَانِ﴾ اسم ﴿إنَّ﴾، هذا (١) لغة بلحارث بن كعب، فإنَّهم جعلوا الألف للتَّثنية، وأعربوا المثنَّى تقديرًا.
وقيل: اسمها ضمير الشَّأن المحذوف، و ﴿هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ خبرها.
وقيل (٢): ﴿إنَّ﴾ بمعنى: نعم، وما بعدها مبتدأ وخبر.
ويردُّهما أنَّ اللَّام لا تدخل خبر المبتدأ.
وقيل: أصله: إنَّه (٣) هذان لهما ساحران، فحذف الضَّمير. ويَرِدُ عليه أنَّ المؤكَّد باللَّام لا يليق به الحذف.
وقرئ: ﴿إِنْ هَذَانِ﴾ (٤) وهو ظاهر، ولكنَّه مخالف للإمام (٥).
(١) في "تفسير البيضاوي" (٤/ ٣١): "على" بدل "هذا". (٢) في (ف): "وقيل إن". (٣) في (م): "إن"، والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في "تفسير القرطبي" (١٤/ ٩٥)، و"تفسير البيضاوي" (٤/ ٣١)، و"تفسير أبي السعود" (٦/ ٢٥). (٤) وهي قراءة أبي عمرو. انظر: "التيسير" (ص: ١٥١). (٥) وفي هذه المخالفة نظر وبحث فهي قراءة متواترة، انظر بيان ذلك في "البحر" (١٥/ ٨٥)، و"روح المعاني" (١٦/ ٣٧٤).