للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عقليٌّ؛ فإن الغرض - وهو المبالغةُ في التهويل - يَحصل حينئذٍ على وجهٍ أتمَّ وأكملَ، وفي المصير إلى حذفِ المضاف تنزيلٌ لشأن التنزيل.

و (الناس) هنا هم الكفار، و (الحجارة): جمع حَجر؛ كالجَمَل والجِمالة، وهذا جمعٌ على غير قياسٍ، والقياسُ فيه: الأحجار؛ كالشَّجر والأشجار.

وقد صحَّ عن ابن عباس على ما أخرجه ابن جريرٍ في "تفسيره"، وعن ابن مسعود على ما أخرجه البيهقيُّ في "البعث والنُّشور": أنها حجارةُ الكبريت (١).

وإنَّما خُصَّت من بين أنواعِ الأحجار لأنها أسرعُ وُقودًا، وأبطأُ خمودًا، وأنتنُ رائحةً، وأكثرُ دخانًا، وأشدُّ حرًا، وألصقُ بالبدن.

والظاهرُ: أنَّ مرادَهما بيانُ الواقع لا تفسيرُ المراد هاهنا من لفظ الحجارة، فلا يتَّجهُ أنه تقييدٌ للمطلَق بغيرِ دليلٍ، فهي على إطلاقها، فلا يَفوت ما قُصد به من تهويلِ شأنِ تلك النارِ وتَفاقُمِ لهبها حيث تَتَّقد بما لا يَتَّقد به غيرُها.

وأمَّا احتمالُ أنْ يراد بها الأصنامُ فيأباه العموم المستفاد من قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] فإن بعض ما عَبدوا ليس من جنس الحجر، ومعنى ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾: أن تلك النارَ لا تَتَّقد إلا بها.

﴿أُعِدَّتْ﴾ إن (٢) الإعداد - وهو التهيئةُ والإرصاد - أكثرُ استعماله في الموجود،


(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤) عن ابن عباس وابن مسعود، والبيهقي في "البعث والنشور" (٥٠٣) عن ابن مسعود، ورواه عنه أيضا عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٤٠).
(٢) كلمة: (إن) ليست في "ك".