﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا﴾؛ أي: تصوَّر لمريم ﴿بَشَرًا سَوِيًّا﴾ معتدل الخَلْق، حَسَن الصورة (٢)، وإنما مثّل كذلك لا للاستئناس بكلامه وتهييج شهوتها فتنحدرَ نطفتها إلى رَحِمها، إذ حينئذٍ لا يكون مَثَلُه كمَثَل آدم ﵇ في الخَلْق بلا واسطةِ نطفة، بل لئلَّا تنفرَ عنه، فتسمع كلامه وتُبتلى به فتظهر عفَّتها.
ولمَّا رأت رجلًا قد دخل عليها فجأةً في الخلوة، ظنَّت أنه يريدها بسوء، وعلمت أنها لا تقدر على دفع ذلك، فاستعاذت بالله:
(١) مثلثة الراء: محل شروق الشمس والقعود فيه شتاء. انظر: "حاشية الشهاب" (٦/ ١٤٩). (٢) في هوامش (س) و (ف) و (م): "السوي يقال فيما يصان عن الإفراط والتفريط من حيث القدر والكيفية، ذكره الراغب. منه".