ثمَّ إنَّ جمع التصحيح إنما يكونُ للقِلَّة إذا لم يعرَّف باللام، فلا حاجةَ إلى أن يقال: إنَّ الجموع يَتعاوَرُ بعضُها في موضعِ بعضٍ.
و (مِن) للتبعيض؛ فإن ما يَصلح رزقًا لنا بعضُ الثمرات المخرَجة، ولا يَصلح للتبيين إذ لم يتقدَّم ما يبيَّن (١).
﴿رِزْقًا﴾ مصدر، فيكون مفعولًا له، وَيحتمِلُ أن يكون بمعنى: مرزوقًا، فينتصب على الحال، وعلى الأول تكون الكاف في: ﴿لَكُمْ﴾ مفعولًا به، واللامُ مقوِّيةً لتعدِّي المصدر إليه، وعلى الثاني يكون في موضع الصِّفة، فتعلَّق اللام بمحذوف؛ أي: كائنًا لكم، ولا يَمتنِعُ عكسُ ذلك، وَيجوزُ أن يتعلَّق بـ (أَخْرَج).
﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ نِدُّ الشيء: مُشارِكُه في الجوهر (٢)، وذلك ضربٌ من المماثلة، فإن المِثْلَ يقال في أيِّ مشاركةٍ كانت، فكلُّ ندٍّ مِثْلٌ ولا ينعكس.
(١) في هامش "د": (لا لفظًا ولا تقديرًا لأن مرزوقًا لا يصلح أن يكون مفعولًا به لأخرج كما ذكر سائر المفسرين. منه). وفيه أيضًا: (إذا قلت: أكلت من هذا الخبز، يكون للتبعيض لا غير، وإذا قلت: من هذا الخبزِ الجيدَ المطبوخَ، يكون هذا بيانا، وكان الجيدَ مفعولا. ط). قلت: يعني أن (الجيد) في هذه العبارة بالنصب كما صرح بذلك الطيبي في "فتوح الغيب" (٢/ ٣٠٥). (٢) في "م" و"ك": (مشاركته فيما يحويه).