﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾؛ أي: كثيرةِ الحَمْأة، وهي الطِّينة السَّوداء، من حَمِئَتِ البئر حَمَأً بالتَّحريك: إذا كثرَتْ حمأتُها (١).
وقرئ: ﴿حامِيَةٍ﴾ (٢)؛ أي: حارَة.
وقيل: لا تَنافيَ بينهما؛ لجواز أن تكون العين جامعةً للوَصْفَين، أو تكون ﴿حَمِئَةٍ﴾ من الحمأة، فخفِّفَتِ الهمزة وقُلِبَتْ ياء لانكسار ما قبلها، ويأبى عن ذلك ما جرى بين ابن عباس ومعاوية ﵄.
وتفصيلُه على ما ذكره القرطبي: أنَّ ابن عباس ﵄ قال: أقرأنيها أبيٌّ كما أقرأه رسول الله ﷺ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، وقال معاوية ﵁: هي ﴿حامِيَةٍ﴾، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵃: وأنا مع أمير المؤمنين، فجعلوا كعبًا بينهم حكمًا، وقالوا: يا كعب، كيف تجدها في التَّوراة؟ فقال: أجدها: تغرب في عينٍ سوداء، فوافقَ ابنَ عبَّاس ﵄(٣).
فإنه على تقدير التَّوفيق بين القراءتَيْن على أحد الوجهَيْن المذكورَيْن لَمَا تمشَّى الخلاف المزبور، ففيه تجهيل لهؤلاء الأعلام.
(١) في القرطبي: (حَمَأْتُ البئرَ حَمْأً - بالتسكينِ -: إذا نَزَعْتَ حَمْاتها، وحَمِئتِ البئرُ حَمَأً - بالتحريك -: كَثُرَت حَمْأَتُها). (٢) قرأ بها ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ١٤٥). (٣) انظر: "تفسير القرطبي" (١٣/ ٣٦٩). والخبر رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٤١١)، والطبري في "تفسيره" (١٥/ ٣٧٥)، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ١٦٤ - ١٦٥).