﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ﴾ المقترَحة، استُعير المنع للتَّرك؛ للمبالغة، ولا يجوز استعارته للصرف؛ لأنَّه أيضًا ممتنعٌ في حقِّه تعالى.
والباء للتَّعدية، فإنَّ أرسل يتعدى بنفسه وبالباء، قال كُثَيرٌ:
لقدْ كذبَ الواشونَ ما بُحْتُ عندَهم … بِسِرٍّ ولا (١) أرسلْتُهم برسولِ (٢)
﴿إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾: إلَّا لتكذيب أمثالهم في الطَّبع من الأمم السَّالفة كعاد وثمود؛ يعني أنَّها لو أُرْسِلَتْ لكذَّبوا بها تكذيبَ أولئك الأمم، واستوجبوا الاستئصال على مقتضى مستثناه، وهو خلاف مقتضى الحكمة، لا لأنَّ فيهم مَن يؤمنُ؛ لأنَّه غير مانع مِن (٣) استئصال المعاندين خاصَّة كما وقع في قوم نوح ﵇، بل لأنَّ فيهم مَنْ يلد مَن يؤمن.
(١) في (ك) و (م): "وما". (٢) انظر: "ديوانه" (ص: ٢٧٨) وفيه: (بليلى) بدل "بسر"، و (برسيل) بدل "برسول". (٣) في (ك) و (م): "عن".