مسار الصفحة الحالية:

(٨٤) - ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾.

﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾: يشهد لهم وعليهم بالإيمان والكفر، وهو نبيُّهم.

﴿ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في الاعتذار؛ أي: لا عُذْرَ لهم، فَدَلَّ بانتفاء الإذن على انتفاءِ العذر.

و ﴿ثُمَّ﴾ (١) مستعارٌ لغاية البُعْدِ بينَ تهنئتهم بشهادة الرُّسل ﵈ وبين بليَّتهم بانتفاء الإذن في الكلام؛ لما فيها من الإقناط الكلِّي عن العفو والغفران بالمنع من الاعتذار والإدلاء بحجَّةٍ أو شبهة.

﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ الاستعتاب: طلبُ الرِّضا وإزالة الغضب، من العُتْبَى (٢)، وهو الرِّضا؛ أي: لا يُطلب منهم إرضاء الرَّبِّ؛ لأنَّ الآخرة دار الجزاء لا دار العمل.

و (يومَ) منصوب بمحذوف؛ أي: ويوم نبعث وقعوا فيما وقعوا فيه، أو: كان ما لا يدخل تحت الوصف، أو واذكر يوم نبعث.

(٨٥) - ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾.

وكذا: ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ﴾؛ أي: حاقَ بهم ما حاقَ، أو: شَقَّ عليهم، ونحو ذلك.


(١) في (ك) و (م): "ثم".
(٢) في النسخ: "العتب"، والمثبت من "تفسير البيضاوي"، وهو الصواب. انظر: "حاشية الشهاب" (٥/ ٣٦١).