ويكنُّ به (١)، أو فقير لا يقدر عليه، فامتنَّ على الأوَّل بقوله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾، وعلى الثَّاني بقوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾، وعلى الثَّالث بقوله: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾.
﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ﴾ من القطن والكَتَّان والصُّوف، جمع سربال.
قال الزَّجَّاج: كلُّ ما لبستَه فهو سربال (٢).
﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ اقتصر عليه لكون البرد في بلادهم يسيرًا محتمَلًا، أو اكتفى بأحد الضِّدَّين عن الآخر، وتخصيص الحرِّ بالذِّكر لما أشارَ إليه من كون وقاية الحرِّ أهمُّ عندهم.
﴿كَذَلِكَ﴾ كإتمام هذه النِّعم التي تقدَّمَتْ ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾: تنظرون في نعمه الفائضة عليكم، فتؤمنون به، وتنقادون له.
وقرئ:(تَسْلَمُون) بفتح التَّاء (٣) من السَّلامة؛ أي: تشكرون نعمه فتَسْلَمون مِن نِقَمه، أو تَسْلَم قلوبُكم من الشِّرك، أو تَسْلَمون مِنَ الجِراح بلبس الدُّروع.