للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

طريقَ الهدى والصَّلاحِ، فما كان جوابُهم إلَّا أنْ سفَّهوهم وادَّعوا الصلاح فيما كانوا عليهِ بجهلِهم المركَّبِ، وتماديْهِم في غيِّهم، وإفراطِهم في السَّفه، واعتقادِهم أنَّ ما هم عليه هو الحقُّ، وأنَّ ما عليه المؤمنون هو الباطلُ، فكانوا عندَهم سفهاءَ.

﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ردٌّ على وجه المبالغةِ في تجهيْلِهم، فإنَّ الجاهلَ الجازمَ على خلافِ ما هو الواقعُ أتمُّ جهالةً وأعظمُ ضلالةً من المتوقِّف المعترِفِ بجهلِه، فإنَّه ربَّما يُعذرُ (١) وتنفعُه الآياتُ والنُّذرُ.

والتفصيلُ بـ (لا يعلمون) (٢)؛ لأنَّ تسفيْهَهم العلماءَ الأعلامَ لا يكونُ إلا لغاية السَّفهِ والجهل المركَّبِ، ومعرفةُ الحقِّ والإيمانُ به، وكونُ المؤمنينَ على الحقِّ، وكونُهم على الباطل، أمرٌ نظريٌّ لا يتعلق بالحسِّ، بخلافِ الفسادِ في الأرض، ولأنَّ ذِكْرَ العِلم مع السَّفهِ - وهو جهْلٌ - أحسنُ طباقًا.

(١٤) - ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾.

﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ تقول: لَقيْتُه ولاقَيْتُه: إذا استقبَلْتَه قريبًا منه، بيانٌ لمعاملَتِهم مع المؤمنينَ والكفارِ، وما سبَقَ سيْقَ لبيانِ مذهبِهم وتمهيدِ نفاقِهم، فلا تكرير، على أنَّ المعنى: من النَّاس مَن يتفوَّه (٣) بالإيمان نِفاقًا للخداع، وذلكَ


(١) في "ح " "ف" و"ك": "يفيد"، وفي "م": (يعتذر)، والمثبت من "د".
(٢) في هامش "م": (أي: تفصيل هذه الآية بـ (إلا يعلمون)، والآية السابقة بـ (لا يشعرون). منه.) وتحته: (التفصيل من الفاصلة كالتقفية من القافية. منه).
(٣) في "ح " و"ف" و"ك" و"م": "ينفق"، وفي "د": (يتفق). والمثبت من "حاشية الشهاب على البيضاوي" (١/ ٣٣٨)، و"روح المعاني" (١/ ٤٤٣).