للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ظالم، فلا دلالة في الآية على أنْ يكون النَّاس كلُّهم ظالمين؛ لِمَا عرفْتَ أنَّ المراد من الظُّلم المضاف إليهم: ما صدر عن بعضهم.

﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ سمَّاه لأعمارهم، أو لعذابهم، كي يتوالَدوا.

﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ قد سبق تفسيره في سورة الأعراف.

(٦٢) - ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾.

﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾؛ أي: ما يكرهون لأنفسهم من البنات، والشركاءِ في الرِّياسة، والاستخفافِ بالرُّسل (١)، وأراذلِ (٢) الأموال.

﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ﴾ مع ذلك ﴿الْكَذِبَ﴾ وهو: ﴿أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾؛ أي: عندَ الله تعالى، كقوله: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ [فصلت: ٥٠]، بدل من ﴿الْكَذِبَ﴾، أو على إسقاط الحرف؛ أي: بأنَّ لهم.

وقرئ: (الكُذُب) بضمَّتين (٣)، جمع كذوب، صفة للألسنة.

﴿لَا جَرَمَ﴾ قد سبق تفسيره في سورة هود (٤).


(١) فإنهم يغضبون لو استخف برسول لهم أرسلوه في أمر لغيرهم ويستخفون برسل الله تعالى . انظر: "روح المعاني" (١٤/ ١٧٤).
(٢) في (ف) و (م): "وأرذال".
(٣) نسبت لمسلمة بن محارب. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧٢).
(٤) عند تفسير الآية (٢٢) منها، وانظر ما سلف عند تفسير الآية (٢٣) من هذه السورة.