للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

التي هي (أمَا) من مقدِّمات القسَمِ وطلائعهِ، وتوسيطِ (هم)، وتعريفِ الخَبرِ، والاستدراكِ (١) بقوله:

﴿وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُون﴾ وهذا أَولى من نفي العِلم مُطْلقًا، المستلزمِ لنفْيِ العِلم الخاصِّ؛ لأنَّ مَن لا يشعرُ بالضَّروريات لا سيَّما المحسوساتُ منها أَولى أنْ لا يعلمَ غيرَها، وهذا من هذا الوجه؛ لأنَّه نفيٌ مع دليلٍ، ولأنَّه يُنادي عليهم بانحطاطِ رُتبتهم عن رُتبة البهائمِ، ويُؤذِن بأنَّ معلومَه من أجلِّ المعلوماتِ، ولا كذلك: لا يعلمون، وهذا الأخير هو الأصل والباقي مؤيِّد.

(١٣) - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا﴾ نُهوا عن الإفساد ثُمَّ أُمروا بالسُّلوك إلى (٢) سبيل الرَّشادِ، وبدأ بالمنهيِّ عنه لأنَّه الأهمُّ وهو ترْكٌ، والتركُ أسهلُ عن إتيان المأمورِ به، فكان في ذلكَ تدريجٌ لهم.

﴿كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾ (كما آمن) في محلِّ النَّصبِ على المصدرَّيةِ، وهو في الحقيقة


(١) قوله: (وتوسيط … وتعريف … والاستدراك) كلها مجرورة بالعطف على (الاستئناف)، كما تقدم في قوله: (وتصديرِ … )، ومعنى الكلام: أي: مع المبالغة على أبلغ الوجوه: بالاستئناف المقصود به تمكين الحكم في ذهن السامع، وبالتأكيد بحرفي التنبيه والتحقيق المقصود بهما تنبيه السامع للحكم، وتقرره عنده بحيث لا مجال فيه للريبة، وبتعريف الخبر المفيد للحصر، وبتوسط ضمير الفصل المؤكد لذلك، وبقوله (ولكن لا يشعرون) الدال على أن كونهم مفسدين مما ظهر ظهور المحسوس، لكن لا إحساس لهم ليدركوه.
(٢) في "م" و"ك": (في).