﴿مُبِينٌ﴾ للحُجَّة على خصمه، مميِّزٌ للحقِّ عن الباطل، فهو صفة مدح؛ أي: نقله من تلك الحالة الخسيسة إلى هذه الحالة الشَّريفة، وهي حالة النُّطق والإبانة، ويؤيِّده التَّعقيب بذكر ما امتنَّ به عليه في قِوَام معيشته.
﴿وَالْأَنْعَامَ﴾ ذكر أوَّلًا ما هو أكثر منفعةً وألزمُ لمن أُنزل القرآن بلغتهم، وقد شرح الأنعام في سورة الأنعام.
وانتصابُها بمضمَر يفسِّره قولُه: ﴿خَلَقَهَا﴾، و ﴿لَكُمْ﴾ في قوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ خبر مقدم لـ ﴿دِفْءٌ﴾، و ﴿فِيهَا﴾ حالٌ منه، والجملةُ بيان لِمَا خُلِقَ له.
أو بالعطف (١) على ﴿الْإِنْسَانَ﴾، و ﴿خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ بيانُ ما خُلِقَ لأجله، ﴿دِفْءٌ﴾ مبتدأ خبره ﴿فِيهَا﴾، والجملة مع ما بعدها تفصيلٌ لما خلق له (٢).
والدِّفءُ: ما يدفَّأُ به؛ أي: يسخَّن فيقي (٣) البرد.
(١) قوله: "بالعطف" عطف على "بمضمر"؛ أي: أو انتصابها بالعطف. (٢) وفي الإعراب لهذه الجملة وجوه أخر ينظر شرحها ومناقشاتها في "البحر" (١٣/ ٣٠٥)، و"روح المعاني" (١٤/ ٢٣). (٣) في (ك): "فينفي".