وهذا القول منه ﵇ صريحٌ في أنَّ مجيء أهل المدينة والمقاوَلةَ معهم في شأن الأضياف قبل العلم بأنَّهم ملائكة أُرْسِلوا للنَّصر، فجاء في قوله: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إخبار عن مجيئهم عقيب نزول الملائكة في بيت لوط ﵇ قبل محاورته معهم وعلمه (١) بأنَّهم ملائكة، وما في قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ إخبارٌ عن محاورته ﵇ مع الملائكة بعد تمام مقاولته مع أهل المدينة، ولا دلالة في الواو على التَّرتيب.
﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ الهمزة (٢) للاستفهام الإنكاري، والواو للعطف على محذوفٍ تقديرُه: ألم نقل لك: لا تُجِرْ أحدًا بالإنزال في بيتك ولم ننهك عن العالمين؟! أي: عن المنع بيننا وبينهم، فإنهم كانوا يتعرَّضون لكلِّ واحدٍ، وكان لوط ﵇ يمنعهم عنه بقدر وسعه.