﴿أَمَّا أَحَدُكُمَا﴾ يريد الشرابيَّ، إنما لم يعيِّنه صريحًا إبهامًا لأمر الآخَر مهما أَمْكَنَ، واحترازًا عن المخاطبة بالقبح، والتصديرُ بـ ﴿أَمَّا﴾ للشروع في تفصيل ما قصَده من الجواب عما استفتياه.
﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ﴾: سيدَه، وقرئ:(رِيَّه)؛ أي: يسقي ما يرويه به (١).
﴿خَمْرًا﴾ كما كان يسقي قبله؛ أي: يعود إلى ما كان عليه.
قيل: سَقَى وأَسْقَى لغتان بمعنًى واحد.
والذي عليه أكثر أهل اللغة أن معنى سقاه (٢): ناوله فشرب، أو صبَّ الماء في حلقه، ومعنى أسقاه: جعل له سُقْيَا، قال تعالى: ﴿وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٧].
﴿وَأَمَّا الْآخَرُ﴾ يريد الخباز ﴿فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾؛ أي: تمَّ ما تستفتيان فيه مما يَؤُول إليه أمركما، وهو ما اتُّهما فيه وسُجنا لأجله وفُرغ (٣) عنه، وهما ظنا أن ما رأياه في معنى ما نزل بهما، فاستفتياه فيه: ما عاقبته (٤)؟.
وقيل: جحَدا وقالا: كذَبنا ما رأينا شيئًا وتحالمنا لنجرِّبك، فقال: إن ذلك كائنٌ سواءٌ كان منكما حُلُمًا أو تحالُمًا.
(١) انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٢١)، و"البحر" (١٢/ ٤٨٢)، و"تفسير أبي السعود" (٤/ ٢٧٩)، و"روح المعاني" (١٢/ ٣٤٣)، وقوله: (فيُسقى) في هذه القراءة مبني للمفعول كما قيدوه في المصادر المذكورة، ولفظهم: (وقرأ عكرمة: فيُسقى ريه؛ أي: يُسقى ما يُروى به على البناء للمفعول). (٢) في (ك): "سقى". (٣) في (ف) و (ك): "وفرع". (٤) "ما عاقبته" من (م).