﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾: حظَّهم من العذابِ كما وفَّينا آباءهم أنصباءَهم، أو من الرزق فيكونُ عذرًا لتأخيرِ العذابِ عنهم (١) مع قيامِ مُوجِبِه.
﴿غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾ نصب حالًا عن النصيبِ تقييدًا له؛ لدفعِ احتمالِ أن يكونَ منقوصًا في حدِّ نفسِه عما يستحقُّونَه، وتَوفِّيه لا يدفَعُ هذا الاحتمالَ، ومَن لم يتنبَّه لهذا قالَ: إنهُ لتقييدِ التوفيةِ؛ فإنك تقولُ: وفيتُه حقَّهُ، وتريدُ به وفاءَ بعضِه ولو مجازًا.
وأمَّا مَن قالَ (٢): يجوزُ أن يوفَّى وهو ناقصٌ، ويوفَّى وهو كاملُ، ألا تراكَ تقولُ: وفيتُه شطرَ حقِّهِ، وثلُثَ حقِّه، وحقَّهُ كاملًا وناقصًا= فلم يُصِب في التنويرِ؛ لأن أوَّلهُ بمعزِلٍ عما فيه الكلامُ، وآخرَه ليس بتمام؛ كما لا يخفى على ذوي الأفهام.