﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ بدلٌ من ﴿إِنِّي لَكُمْ﴾ على قراءة الفتحِ، وعلى قراءة الكسرِ (أنْ) مفسِّرةٌ متعلقةٌ بـ ﴿نَذِيرٌ﴾ أو بـ ﴿أَرْسَلْنَا﴾.
ويجوزُ أن يكون المعنى: بأنْ لا تعبُدوا إلا الله (١)، على أن الباءَ صلةُ: ﴿أَرْسَلْنَا﴾؛ كأنه قيلَ: أرسلناهُ ينهاهُم عن الإشراكِ قائلًا: إني نذيرٌ.
﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ أرادوا بهِ نفي رسالتِه بطريقِ البرهانِ، على زعمِهم أن الرسولَ يجبُ أن يكون ملَكاً (٢)، فقوله: ﴿مِثْلَنَا﴾ لتحقيقِ البشريةِ، وقولُه:
﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾: استدلالٌ بأنهم ضعفاءُ العقولِ لا تمييز (٣) لهم، فجوَّزوا أن لا يكونَ الرسولُ بشرًا، والأراذل: جمع الأَرْذلِ (٤)،
(١) "إلا الله" ليست في (ك). (٢) قوله: "أن الرسول يجب أن يكون ملكا" من (م)، ووقع فيها بعدها: "وأما ما قيل: أي: لا نرى لك علينا تفضل بالنبوة ووجوب الطاعات فمعنى قوله: ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾، ولعل مكانها ليس هنا. (٣) في (م): "تميز". (٤) "الأرذل" يحتمل هنا أن يكون بفتح الذال فيكون مفردًا مثل أساود: جمع الأسوَد من الحيات،=