﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: بالعقابِ في الآخرةِ بعد العذابِ في الدنيا لأنهُ جزاءُ سيئاتهم، والتعذيبُ في الدنيا لا يكُون مكفِّرًا في حقِّ الكافرِ، وعلى هذا هو تأسيسٌ لا تأكيدٌ لِمَا قبلَهُ؛ فالعاطفُ أصابَ المحزَّ.
بخلافِ ما قيلَ: معناه: لكلِّ أمةٍ يوم القيامةِ رسولٌ تنسَبُ إليهِ، فإذا جاءَ رسولهم الموقفَ ليشهَدَ عليهم بالكفرِ والإيمانِ قُضي بينهُم بإنجاء المؤمنِ وعقابِ الكافرِ؛ كقوله (٣): ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [الزمر: ٦٩]- فإنهُ حينئذٍ يتعينُ التأكيدُ، فالعاطفُ يكون واقعًا بينَ الشجرِ ولحائه.
* * *
(١) نسبت لابن أبي عبلة، انظر: "الكشاف" (٢/ ٣٥٠)، و"البحر المحيط" (١٢/ ١٠٩). (٢) في (ف) و (م): "المكذبين". (٣) في (ك): "لقوله".