﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾: استعيرَ لتلكَ البهجةِ (١) والنضارةِ والألوان المختلفةِ لفظةُ الزخرفِ وهو الذهبُ (٢)، لمَّا كان من الأشياءِ البهيَّةِ المنظرِ السار للنفوسِ.
﴿وَازَّيَّنَتْ﴾: بأصنافِ النباتِ وأشكالها وألوانِها المختلفة، و (ازَّينت) أصلُهُ: (تزينَت) فأُدغِم، وقد قرئ على الأصلِ (٣)، و:(أَزينَتْ) على أفعلَت (٤) من غير إعلالٍ (٥) - كأَغْيَلت - أي: صارَت ذات زينةٍ، و:(ازيانَّتْ) كابياضَّتْ (٦).
﴿وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا﴾: متمكِّنون من حصدِها وتحصيلِ ريعِها والانتفاع بها.
﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا﴾: بإتلاف زرعِها وإفساده ببعض العاهاتِ بعدَ أمنهم من آفاتها.
﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾؛ أي: كأن لم ينبُت ذلك الزرعُ، ولا حاجةَ هنا إلى تقديرِ
(١) في (ك): "الهيجة". (٢) في (ف): "الزينة". والمثبت من (ك) و (م)، واللفظ يحتملهما، قال ابن عطية: (الزخرف: التزين بالألوان، وقد يجيء الزخرف بمعنى الذهب إذ الذهب منه. انظر: "المحرر الوجيز" (٣/ ١١٤). (٣) نسبت لأبي وابن مسعود والأعمش. انظر: "المحرر الوجيز" (٣/ ١١٤)، و"البحر" (١٢/ ٦٠). (٤) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥٦)، و"المحتسب" (٢/ ٣١١). (٥) في (ك) و (م): "إدغام ". والمثبت موافق لما في "تفسير البيضاوي"، قال الشهاب: كان قياسه أن يعل فتقلب ياؤه ألفًا فيقالَ: أَزَانَتْ؛ لأنَّه المطَرد في باب الإفعال المعتل العين، لكنه ورد على خلافه كـ: أغيلت المرأة بالغين المعجمة: إذا سقت ولدها الغيل، وهو لبن الحامل، ويقال أغالت على القياس. انظر: "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٥/ ٢٠). (٦) نسبت لعوف بن أبي جميلة، انظر: "المحرر الوجيز" (٣/ ١١٤).