﴿التَّائِبُونَ﴾ رفعٌ على المدح؛ أي: هم التَّائبون، والمراد بهم المؤمنون المذكورون، والدليل عليه قراءة:(التائبين) إلى قوله: ﴿وَالْحَافِظُونَ﴾ نصبًا على المدح، أو جرًّا صفةً للمؤمنين (١).
ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف؛ أي: التائبون الموصوفون بهذه الصِّفات من أهل الجنَّة وإن لم يجاهدوا؛ لقوله: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾، أو خبره.
﴿الْعَابِدُونَ﴾ وما بعده خبرٌ بعد خبرٍ، أي: التائبون من الكفر على الحقيقة هم الجامعون لهذه الصِّفات، ﴿الْعَابِدُونَ﴾: الذين عبدوا الله تعالى وحده مخلصين له الدِّين.
﴿الْحَامِدُونَ﴾ لنَعمائه، أو لِمَا نالهم من السَّرَّاء والضَّرَّاء.
﴿السَّائِحُونَ﴾؛ أي: الصَّائمون؛ لقوله ﵇:"سياحةُ أمتي الصيام"(٢)، شُبِّهَ بها من حيث إنَّه يعوِّق عن الشَّهوات، أو لأنَّه رياضة نفسانيَّة يُتوصَّل بها إلى الاطِّلاع على خفايا المُلك والملكوت.
أو: السَّائرون للجهاد، أو طلب العلم.
(١) نسبت هذه القراءة إلى ابن مسعود ﵁. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥٥). (٢) رواه العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٣١٧)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٣٨)، من حديث أبي هريرة ﵁. وقال العقيلي: فيه حكيم بن خذام كان يرى القدر، منكر الحديث. ورواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٢) عن أبي هريرة موقوفًا، وصوب وقفه ابن كثير عند تفسير هذه الآية.