﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا﴾ استفهامٌ بمعنى التوبيخ ﴿أَنَّهُ﴾؛ أي: الشَّأن ﴿مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ المحادَّةُ: مفاعَلةٌ من الحدِّ، كالمشاقَّة من الشقِّ؛ لأن المتخالفَينِ كلٌّ منهما في حدٍّ.
وذِكْرُ اللهِ تعالى هنا أيضًا تمهيدٌ.
﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا﴾ على حذف الخبر؛ أي: فحقّ أنَّ له، أو على تكرير (أنَّ) للتَّأكيد.
قيل (١): يجوز أن يكون معطوفًا على ﴿أَنَّهُ﴾ ويكون الجوابُ محذوفًا، تقديره: مَنْ يحاددِ اللهَ ورسولَه يهلك، فيكون ﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ في موضع نصب.
وهذا الذي قرَّره لا يصح (٢)؛ لأنهم نصُّوا على أنَّه إذا حُذِفَ الجواب لدلالة الكلام عليه كان فعل الشَّرط ماضيًا في اللَّفظ، أو مضارعًا مجزومًا (٣) بـ (لم)، فمن كلامِهم: أنت ظالم إن فعلت، ولا يجوز: إن تفعل، وهنا حذف جواب الشَّرط، وفعلُ الشَّرط ليس ماضيَ اللَّفظ ولا مضارعًا مقرونًابـ (لم)، وذلك إن (٤) جاء في كلامهم فمخصوصٌ بالضرورة، وأيضًا فتجدُ الكلامَ تامًّا دونَ تقدير هذا الجواب.
(١) القائل الزمخشري وتابعه البيضاوي. انظر: "الكشاف" (٢/ ٢٨٥)، و"تفسير البيضاوي" (٣/ ٨٧). (٢) في (ف): "يصلح". والمثبت من (ك) و (م)، وهو الموافق لما في "البحر" (١١/ ٣٣٩)، والكلام منه. (٣) في (ف): "مقرونًا". والمثبت من (ك) و (م)، وهو الموافق لما في المصدر السابق. (٤) في (ك): "أن ما"، والمثبت من (ك) و (م)، وهو الموافق لما في المصدر السابق.