مسار الصفحة الحالية:

وفيه: أنَّهم ما أخذوا الفداء إلا بعد تخييرهم صاحبَ الشرع فلا يستحقُّون العذاب، وفيما ذكر ما يُفصح عن استحقاقهم إيَّاه.

ثم إنَّ المذكور في سبب النُّزول صريحٌ في أنه ﵇ استشارَ بعضَ أصحابه رضي الله تعالى عنهم وأخذ برأي أبي بكر في القضية المذكورة، فلا دلالة في الآية المذكورة على أنَّ الأنبياء ﵈ يجتهدون، وأنَّه قد يكون خطأ ولكن لا يُقَرُّون عليه.

* * *

(٦٨) - ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

﴿لَوْلَا كِتَابٌ﴾: حكم وقضاء ﴿مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ إثباتُه في اللَّوح: أني لا أعذِّب إلَّا بعد النَّهي، لعذَّبْتكم فيما صنعْتُم، ولم يكن نهاهم.

أو: أنَّ الفدية التي أخذوها ستُحَلُّ لهم؛ قال الحسن: إن الله تعالى أطعم هذه الأمَّة الغنيمة، وإنهم أخذوا الفداء من أسارى بدر قبل أن يؤمروا به، فعاتب الله تعالى ذلك عليهم، ثم أحلَّه لهم (١).

أو: أن لا يعذِّب أهلَ بدرٍ (٢).

﴿لَمَسَّكُمْ﴾ المس (٣): إصابةٌ يتأثَّر منه البشر ﴿فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾: بسبب ما أخذتم من


(١) رواه الطبري عنه في "تفسيره" (١١/ ٢٧٦).
(٢) وهذا أيضاً مروي عن الحسن، رواه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٢٨١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٧٣٥).
(٣) "المس" سقط من (ك).