﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ﴾ بدلٌ من ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بدلَ الكلِّ أو البعض؛ للبيان أو التَّخصيص، وهم يهود قريظةَ، عاهدهم رسولُ الله ﷺ أن لا يمالئوا عليه، فأعانوا المشركين بالسِّلاح، وقالوا: نسينا، ثم عاهدهم فنكثوا، ومالؤوهم عليه يوم الخندق، وركبَ كعبُ بن الأشرف إلى مكَّة فحالفهم (٢).
وإنما قال: ﴿مِنْهُمْ﴾ لتضمُّن المعاهدة معنى (٣) أخذِ الميثاق.
والمراد من المرة في قوله: ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾: مرةُ (٤) المعاهدة أو المحاربة.
وإنما كانوا شرَّ الدَّواب؛ لأنَّ نقضَ العهد خروج عن المروءةِ والإنسانيَّة،
(١) في (ك): "لا". (٢) انظر: "تفسير الطبري" (١١/ ٢٣٥)، و"تفسير الثعلبي" (٣/ ١٥٢)، و "الكشاف" (٢/ ٢٣٠). (٣) في (ف) و (م): "مع"، وفي هامش (م): "لعله: معنى"، والمثبت من (ك). (٤) "مرة" من (م).