﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ باتفاق الكلمة ﴿وَلَا تَنَازَعُوا﴾ باختلافها، تنازُعَكم بأحد.
﴿فَتَفْشَلُوا﴾ نصبٌ بإضمار (أنْ)(١)، أو جزمٌ داخلٌ في حكم النَّهي.
وقرئ: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ بالتاء والنصب عطفاً على الأول، وبالياء والجزم على الثاني (٢).
أي: تذهب دولتكم، على أن الرِّيح مستعارَة للدَّولة، شبِّهت في تمشِّي أمرها ونفاذه بالرِّيح في جريها وهبوبها، يقال: هبت رياح فلان: إذا آلت إليه الدولة، ومنه قولُ عليٍّ ﵁:
ولا خيرَ في ودِّ امرئ متلوِّنٍ … إذا الريحُ مالت مالَ حيث تميلُ (٣)
وقيل: ذهاب الريح على ظاهره؛ فإنه لم يكن نصرٌ قطُّ إلَّا بريحٍ يبعثُها اللهُ تعالى، كما قال ﵇:"نُصِرْتُ بالصَّبا، وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدَّبورِ"(٤).
(١) "أن" سقط من (ف) و (ك). (٢) نسبت لعيسى بن عمر. انظر: "الكشاف" (٢/ ٢٢٦)، و"المحرر الوجيز" (٢/ ٥٣٦). (٣) نسب البيت للشافعي. انظر: "تاريخ ابن عساكر" (٤٣/ ١١)، أما البيت الذي نسب لعلي ﵁ كما في "ديوانه" (ص: ٣٤) في القصيدة المسماة بـ "الزينبية": لا خير في ودِّ امرءٍ متملقٍ … حلوِ اللسان وقلبه يتلهب (٤) رواه البخاري (١٠٣٥)، ومسلم (٩٠٠)، من حديث ابن عباس ﵄.