وفائدة التقييد بكونه ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ مع أنَّ الأمطار لا تكون إلَّا منها: كونها حجارةً مسوَّمة للعذاب، وهي السِّجِّيل، فوُضِعَتْ: ﴿حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ موضعَه، ولهذا قال:
﴿أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾؛ أي: بنوعٍ من عذابٍ أليمٍ سواه، إشارةً إلى أنَّ السجِّيلَ نوعٌ أليم من العذاب.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ﴾؛ أي: ليس في عادته تعالى ﴿لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ بيانُ سببِ (١) إمهالهم، والتَّوقُّفِ في إجابة دعائهم.
واللام لتأكيد النَّفي، والدلالةِ على أن تعذيبهم حالَ كون النبي ﵇ فيهم غيرُ جائز في الحكمة؛ لأن سنَّة الله تعالى جاريةٌ أن لا يَستأصل قوماً بالعذاب ما دام نبيُّهم بين أظهرهم.
وفيه إشعارٌ بأنهم مُرصَدون للعذاب إذا هاجر عنهم، لدلالة قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ … ﴾ إلخ على إثبات التعذيب، كأنه قال: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وهو معذِّبُهم إذا فارقْتَهم.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ﴾ لمَّا كانت كينونتُه ﵇ فيهم سبباً لانتفاء
= على أن المعلق به كونُه حقاً بالوجه الذي يدعيه النبي ﷺ وهو تنزيله - لا الحق مطلقاً؛ لتجويزهم أن يكون مطابقاً للواقع غير منزل كأساطير الأولين) وبها تتضح عبارة المؤلف. (١) في (ك): "بسبب".