مسار الصفحة الحالية:

التَّمامُ، ومنه تخوَّنه: إذا تنقَّصُه، ثم استُعمل في مقابلة الأمانة والوفاء؛ لأنك إذا خنْتَ (١) الرَّجل فقد أدخلْتَ عليه النُّقصان.

ذكر ﴿اللَّهَ﴾ تعالى للتَّمهيد، وخيانتُهم للرَّسول ﷺ بأن يُضمروا خلاف ما يظهرون، أو بالغُلول في الغنائم.

روي أنَّها نزلَتْ في أبي لُبابة ﵁، وقصَّتُه مذكورة في كتب التَّفاسير (٢).

﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ فيما بينكم؛ أي (٣): لا يصدر منكم خلافُ ما هو من حكم الإيمان، جزمٌ داخل في حكم النَّهي، أو نصبٌ بإضمار (أنْ)، كقوله: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ [البقرة: ٤٢].

﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنكم تخونون؛ أي: وأنتم علماء تميِّزون الحسَنَ من القبيح.

* * *

(٢٨) - ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ جعلَ الأموالَ والأولاد فتنةً؛ لأنها سببُ الوقوع في الفتنة، وهي الإثم والعذاب، أو: محنةٌ وبلاءٌ، فلا يحملنكم فيه على الخيانة كأبي لبابة ﵁، وعليكم أن تحافظوا فيهم على حدود الله تعالى، وهي من جملة ما نزلَ فيه.


(١) في (ك): "أخنت".
(٢) انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٨)، و"تفسير الطبري" (١٣/ ٤٨١)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (٥/ ١٦٨٤)، و"دلائل النبوة" للبيهقي (٤/ ١٥)، و"الكشاف" (٢/ ٢١٤).
(٣) في (ف): "أو".