وهذه الآية جامعةٌ لمكارم الأخلاق، روي (١) أنه ﵇ سأل جبريل ﵇ عن معنى هذه الآية، فقال: أَعطِ مَن حَرَمك، وصِلْ مَن قَطَعك، واعْفُ عمَّن ظَلَمك، وأَحْسِنْ إلى مَن أساء إليك (٢).
وقيل: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ: "يارب، كيف والغضب؟ " فنزل قوله:
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ (٣). (إمَّا) كلمتان: (إنْ) التي هي للشرط، و (ما) التي هي صلةٌ زائدةٌ، والنون للتأكيد.
والنزغ: الإزعاج بالتحريك إلى الشر؛ أي: اعترَض لك الشيطان بإفسادِ شيء من هذه الأخلاق التي أمرتك بها ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾: فاعْتَصِم (٤) به من الشيطان الرجيم.
﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ لكلامك ﴿عَلِيمٌ﴾ بمَرامك، كناية عن الاستجابة.
* * *
(١) في (م) و (ك): "وروي". (٢) رواه بنحوه ابن مردويه من حديث جابر بن عبد الله ﵄، كما في "الدر المنثور" (٣/ ٦٢٨). ورواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٦٤٣) من طريق سفيان بن عيينة عن رجل قد سماه، ومن طريق سفيان عن أُميٍّ الصيرفي، ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦٣٨) من طريق سفيان عن أميٍّ عن الشعبي، وكل هذه مرسلات كما قال ابن كثير عند تفسير الآية، وزادة "وقد روي له شواهد من وجوه أُخر". قلت: له شاهد من حديث عقبة بن عامر ﵁ عند أحمد (١٧٤٥٢). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٦٤٦) عن ابن زيد مرسلًا. (٤) في (م) و (ك): "فاستعصم".