﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ أي: عن الساعة ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾، حَفِيَ عن الشيء: إذا بالغ في السؤال عنه، والتركيبُ للمبالغة، ومنه إحفاءُ الشارب، واحتفاءُ (١) البقل: استئصاله، وأحفى في المسألة: إذا أَلْحفَ، فالمعنى: عالمٌ بها علمًا متقَنًا لأن مَن بالَغَ في المسألة عن الشيء استَحْكَم علمُه [فيه] وأَتقن، ولهذا عُدِّي بـ (عن)؛ أي: كأنك بليغ في السؤال عنها حتى أحكَمْتَ علمَها.
وقرئ:(حفيٌّ بها)(٢)؛ أي: عليمٌ بليغ في العلم بها.
﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ كرَّره بتكرير ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ لِمَا نِيطَ به من زيادةِ قوله: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ للتأكيد والمبالغة.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ (٣) علمَها عند الله تعالى لم يؤتهِ أحدًا مِن خَلْقه.
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾: جلبَ نفعٍ ودفعَ ضرٍّ، وهو إظهار العبودية، وتبرّأ عما يختصُّ بالربوبية من علم الغيب؛ أي: كسائر المماليك والعبيد لا أملك لنفسي شيئًا ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ من ذلك فيُلهمني إياه ويوفِّقني له.
﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾: ولو كنت أعلمه
(١) في (ف): "وإخفاء"، والمثبت من (ك) و (م)، وهو الموافق لما في "الكشاف" (٢/ ١٨٤). (٢) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٤٧) عن ابن مسعود، و"المحتسب" (١/ ٢٦٩). (٣) في (ف): "أي"، والمثبت من (ك) و (م)، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (٣/ ٤٤).