﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾؛ أي: البحرَ الذي غرق فيه فرعون وقومه، وهو بحر القُلْزُم.
لم يقل: وجاوز بنو إسرائيل البحر، تنبيهاً على أن جوازه كان خارقاً للعادة، خارجاً عن طور (١) البشر، ثم إن: جاوَزَ به، أبلغ من: أجازه، كما أن: ذَهَب به، أبلغ من: أَذْهَبه.
ذكر ما أَحدثوه بعد هلاك (٢) عدوِّهم وإنجائهم من الأمور الشنيعة عقيبَ ما رأوا من الآيات العظام والنِّعم الجِسام؛ تسليةً لرسول الله ﵇ مما رأى منهم بالمدينة، وإيقاظاً للمؤمنين لئلا يغفلوا عن سياسة نفوسهم ومحاسَبتها، وحراسةِ أحوالهم ومراقبتها.
﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ﴾ فمروا عليهم ﴿يَعْكُفُونَ﴾ يقيمون ﴿عَلَى أَصْنَامٍ﴾ على عبادتها، قيل: كانت تماثيلَ بقر، وذلك أولُ شأن العجل، وإنما قال:
﴿لَهُمْ﴾ تنبيهاً على غاية حماقتهم، حيث عبدوا ما يملكونه.
﴿قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾: صنماً نعكف عليه ﴿كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾: أصنامٌ يعكفون عليها، و (ما) كافَّةٌ للكاف، ولم يقل: كآلهتهم؛ لأن مشابهَتَها غيرُ مقصودة، إنما مقصودهم أن يكون لهم أيضًا إلهٌ.
﴿قَالَ﴾ موسى ﵇: ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ تعجَّب من قولهم بعد ما رأوا