﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ بيانٌ لوجه اختصاصه بالعبادة، وقرئ: ﴿غَيْرُهُ﴾ بالجرِّ على اللفظ (١)، والرفع على المحلِّ؛ كأنه قال: ما لكم إلهٌ غيرُه، وبالنصب على الاستثناء (٢)؛ أي: ما لكم من إلهٍ إلا إيَّاه.
﴿قَالَ الْمَلَأُ﴾ الملأ: الجماعة الشريفة؛ لأنهم يملؤون النفس والعين بجلالهم وجمالهم، على أنه مأخوذ من المَلْء، ويحتمل أن يكون مأخوذاً مِن: تمالأ القوم على أمر؛ أي: توافَقوا، ومنه قول علي ﵁: ما قاتلتُ عثمان ولا مالَأْتُ في دمه (٣).
والملأُ صفةٌ غالبة، وجمعُه: أملاءٌ، وليس من باب رَهْطٍ وإن كانا اسمين للجمع؛ لأن رهطاً لا واحدَ له من لفظه، وملأٌ يوجد من لفظه: مالئ، قال أحمد بن يحيى: المالئ: الرجل الجليل الذي يملأ العين، فهو كعازبٍ وخادم، فإن اسم جمعهما عَزَبٌ وخَدَمٌ (٤).
(١) هي قراءة الكسائي، وباقي السبة بالرفع. انظر: "التيسير" (ص: ١١٠). (٢) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٤٤). (٣) انظر: "المحرر الوجيز" (٢/ ٤١٥). ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٦٧٩). (٤) انظر: "المحرر الوجيز" (٢/ ٤١٥).