﴿فَتَفَرَّقَ﴾ الفاء جواب النَّهي، والمضارع المحذوف التَّاءِ منصوبٌ بإضمار (أنْ)، وفاعله ضمير ﴿السُّبُلَ﴾، ومنهم مَن لم يحذف التَّاء بل أدغمها في تاء التفعُّل، فقرأها بتشديد التاء (١).
والباء في: ﴿بِكُمْ﴾ للتعدية، وتعديتُه بـ ﴿عَنْ﴾ لتضمُّنه معنى الإزالة؛ أي: فتزيلَكم متفرِّقين.
﴿عَنْ سَبِيلِهِ﴾ فيه التفات وتفنُّن، وتنبيهٌ على أنَّ الطَّريقَ المنسوب إليه تعالى لا يكون إلا صراطًا مستقيمًا.
﴿ذَلِكُمْ﴾ الإشارة إلى مجموع الأمر والنَّهي.
﴿وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ذكر أوَّلًا ﴿تَعْقِلُونَ﴾، ثم ﴿تَذَكَّرُونَ﴾، ثم ﴿تَتَّقُونَ﴾؛ لأنهم يعقلون ثم يستيقظون (٢)، تم يتَّقون المحارم والمهالك.
﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ عطف على ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾، فـ ﴿ثُمَّ﴾ للتَّراخي في الإخبار، أو للتَّفاوت في المرتبة، كانه قيل: ذلكم وصاكم به قديمًا تمَّ آتينا، أو: ثم أعظمُ من ذلك أنَّا آتينا موسى الكتاب.