بهما (١) إحسانًا، وضعه موضع النَّهي عن الإساءة إليهما؛ للدلالة على أن ترك الإساءة في شأنهما غير كافٍ، بخلاف غيرهما.
ولك أن تقول: إنها معطوفة على قوله: ﴿أَتْلُ مَا حَرَّمَ﴾، أمَرهم أوَّلًا بأمرٍ ترتَّب عليه ذِكْرُ مَنَاهٍ، ثم أمرهم ثانيًا بأوامر، ويتبعها المبالغة في النَّهي.
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ النَّهي مطلقٌ، وإنَّما قال: ﴿مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ ظهارًا لسوء صنيعهم؛ فإنهم كانوا يفعلون ذلك من أجله.
في "الأساس": أملَقَ الرَّجلُ: أنفق ماله حتى افتقر (٢).
ولما كان الإملاق باعتبار بدايته إنفاقاً وباعتبار نهايته فقرًا جاز استعمالُه في كلِّ منهما.
وقد قيل: الخطاب هنا للفقراء، ولذا (٣) قدِّم رزقُهم فقيل: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ منعًا لموجَب (٤) ما كانوا يفعلون لأجله، واحتجاجًا عليهم، فناسب أن يفسَّر الإملاق هنا بالفقر، والخطاب في ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] للأغنياء، ولذا قدِّم رزقُ أولادهم، فقيل: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الإسراء: ٣١]، فناسب أن يفسَّر الإملاق ثمَّة بالإنفاق.