﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ حين تتلو القرآنَ، روي أنَّ جماعة من كفَّار قريش استمعوا رسول الله ﵇، فقالوا للنَّضر: ما يقول محمد؟ فقال: ما يقول إلا أساطير الأولين، مِثلَ ما أحدِّثكم عن القرون الماضية، وكان صاحبَ أخبار، فنزلت (١).
﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: جمعُ كِنَان، وهو ما يستر الشيء كالغطاء.
﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾: كراهةَ أن يفقهوه، ويجوز أن يكون مفعولًا لما دلَّ عليه الكلام المذكور؛ أي: منعناهم أن يفقهوه.
﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾: ثقلًا، الأَكِنَّةُ في القلوب والوَقْرُ في الآذان مثلٌ في نبوِّ قلوبهم ومسامعهم عن قبوله واعتقاد صحته.
وما قيل: لما كان القرآن معجزًا من حيث اللفظ والمعنى أثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى وإدراك اللفظ (٢)، يَرِدُ عليه أنهم ما عجزوا عن إدراك اللفظ المسموع
(١) انظر: "أسباب النزول " للواحدي (ص: ٢١٤). وجاء في هامش (ف): "ذكره القاضي في تفسير سورة بني إسرائيل. منه ". (٢) في هامش (ف): "من جملة تأويلات المعتزلة لأمثال هذه الآية. منه ".