﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ تخصيصُ الخطاب بالمؤمنين لاختصاصِ الغاية التي ذكرها بهم، فلا دلالة فيه على أن الكفار غيرُ مكلَّفين بالعبادات.
﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ تعدِيَةُ القيام بـ ﴿إِلَى﴾ صريحٌ في معنى التوجُّه والقصدِ؛ لأن القيام بمعنى الانتصاب لا يتعدى بـ (إلى)(١).
وظاهرُ الآية يُوجب الوضوء على كلِّ قاصد إلى الصلاة محْدِثًا كان أو غيرَ محدثٍ، والإجماع على خلافه؛ لِمَا رُوي أنه ﷺ صلى الخَمْسَ بوضوء واحد يوم الفتح (٢)، فلا بد من تخصيص الخطاب بالمحْدِثين (٣)، أو صرفِ الأمر إلى النَّدب، أو القولِ بالنسخ، ولا وجه للاحتجاج بقوله ﷺ: "المائدة من آخر القرآن نزولًا،
(١) في هامش (ي): (فكأنه غفل عن هذا من جوز أن يكون المعنى إذا أردتم القيام إلى الصلاة منه). (٢) رواه مسلم (٢٧٧) من حديث بريدة ﵁. (٣) في هامش (ي): "إنما قلنا: من تخصيص الخطاب بالمحدثين، ولم نقل: من تقييده بالحدث؛ لأن التقييد من قبيل النسخ، والتخصيصَ من قبيل البيان، فهو أهون منه".