﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ أحدٌ ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ جملةٌ قَسَميةٌ وقعت صفةً لـ (أحد)، ويعود إليه الضمير الثاني، والأولُ لعيسى ﵇؛ أي: ما من يهوديٍّ ولا نصرانيِّ إلا ليؤمننَّ قبل أن يموت، ولو حين تزهقُ روحه، ولا ينفعه إيمانه بأنَّ عيسى ﵇ عبد الله ورسوله.
ويؤيد ذلك أنه قرئ:(إلا ليؤمِنُنَّ به قبل موتهم) بضم النون؛ لأن أحدًا في معنى الجمع (١)، وهذا كالوعيد لهم والتحريضِ على معاجلة (٢) الإيمانِ به قبل أن يُضطروا إليه ولا ينفعهم إيمانهم.
وقيل: الضميران لعيسى ﵇، والمعنى: أنه إذا نزل من السماء آمَن به أهل الملل (٣) جميعًا، فتكون الملة واحدةً وهي ملة الإسلام، وهذا يقتضي تخصيصَ ﴿أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ بالذين هم يوجدون عند نزوله ﵇، وتعميمَ الحكم لغير
(١) انظر: "الكشاف" (١/ ٥٨٨). (٢) في (م): "معاجلتهم". (٣) في (م): "أهل الكتاب والملل".