﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ نزلت في أحبارِ اليهود إذ قالوا: إن كنت صادقًا فائتنا بكتاب من السماء جملةً، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢].
وقيل: كتابًا محررًا (١) بخطٍّ سماويٍّ على اللوح كما كانت التوراة.
أو: كتابًا إلينا بأعياننا" كما قال: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: ٥٢].
أو: كتابًا نعاينه حين ينزل، كما قالوا: ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ (٢) حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٣].
﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾ جواب لشرط محذوف دل عليه ﴿يَسْأَلُكَ﴾، أي: إن يسألوك (٣) ما كبُر عليك فقد سألوا موسى أكبر من ذلك، أي: فلك في الأنبياء أسوةٌ، ولهم في ذلك سابقةٌ.
وإنما قال: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا﴾ والسائلون أسلافهم؛ لأنهم على طريقة واحدة ورثوها كابرًا عن كابرٍ، فهم وأوائلُهم قوم واحدٌ على مذهبٍ واحد في التعنُّت، وعِرْقُهم راسخ في ذلك.
(١) في "ك ": (مجردًا). (٢) في النسخ عدا (ف): "لك "، والمثبت من (ف)، وهو الموافق للفظ الآية. (٣) في (ح): "إن يسألونك"، وفي (ك): "إن يسألك"، وفي (م): "يسألك" بإسقاط "إن"، وسقطت الجملة كلها من (ف). والصواب المثبت.