يدركُ به ثأرًا، ولا يَستجلِب به نفعًا، ولا يستدفِع ضرًّا، كما يفعل الملوك؛ لأنَّه الغنيُّ المطلَق الذي لا يجوزُ عليه شيء من ذلك، وإنما العذاب بمقتضى حكمته، فإن شكرتُم نعمته باستعمالها فيما يجب، وتوسَّلتم بها إلى معرفته، وآمنتُم به، فقد أبعدتُم استعدادكم عن استحقاق العقاب.
﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا﴾ يُثيبكم بإيفاء أجوركم.
﴿عَلِيمًا﴾ بحق شكركم، وإنما قدِّم الشكر على الإيمان لأن أعظم الشكر هو الاستدلال بالنعمة على المنعِم الموصلُ إلى معرفته، ثم استعمالُها في طاعته، والاستدلالُ مقدَّم على الإيمان.
﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ إنما ذكر هذا الوصف - مع أنه تعالى لا يحب السوء مطلقًا - لانطباقه بسبب النزول.
روي: أن رجلًا ضاف قومًا فلم يُطعموه، فأصبح شاكياً، فعُوتب (١) على الشكاية، فنزلت.
﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ إلا جهرَ مَن ظُلم بالدعاء على الظالم، وذِكْرَه بما فيه من السوء، فالاستثناء متصل.
وقرئ:(ظَلَم) على البناء للفاعل على أنه منقطِعٌ (٢)؛ أي: ولكن الظالم يجهر
(١) في (ح) و (ف): "فعوقب "، والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في "الكشاف" (١/ ٥٨٢)، وكذا رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٦٢٩) عن مجاهد. (٢) تنسب لابن عباس وأبي وسعيد بن جبير وغيرهم. انظر: "المختصر في شواذ القراءات "=