﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ وهي الطبقة التي في قعر جهنم، وهي أشد عذابًا، ولذلك يقول الكافرون: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ [فصلت: ٢٩].
والنارُ سبع دركات، سمِّيت بذلك لأنها متدارِكةٌ متتابِعةٌ بعضُها تحت بعض.
والمنافقون أخبثُ الكفرة حيث ضَمُّوا إلى الكفر استهزاءً بالإسلام وخداعًا للمسلمين، ولذلك استحقُّوا أشدَّ العذاب.
وأمَّا قوله ﵇:"ثلاثٌ مَن كنَّ فيه فهو منافقٌ وإنْ صام وصلَّى وزعَم أنه مسلمٌ: مَن إذا حدَّث كذب، وإذا وعَد أَخلف، وإذا ائْتُمِن خان"(٢) فمن باب التغليظ (٣).
وقرئ: ﴿فِي الدَّرْكِ﴾ بسكون الراء (٤)، وهو لغة كالسَّطْر والسَّطَر، والتحريكُ أوجَهُ لأنَّه يُجمع على أدراك.
(١) في (ف): "ودينهم ". (٢) رواه مسلم (٥٩) من حديث أبي هريرة ﵁. (٣) في هامش (ف): "لم يقل: من باب التشبيه، كما قال القاضي لأن قوله: وزعم أنه مسلم، يأباه ". (٤) هي قراءة عاصم وحمزة والكسائي، والباقون بفتح الراء. انظر: "التيسير" (ص: ٩٨).