والقصرُ رخصةٌ عند الشافعي ﵀؛ لأن نفي الحرج في الرخصة لا في العزيمة.
قلنا: في الآية بيانُ حكم الخوف، فتوقَّف حكمُ حالة الأمن على قيام الدليل، وقد ورد ذلك في الحديث بلفظِ الصدقة (٢)، ولو بقي فرضُ الأربعة فأين الصدقة؟
فمَن وَهَم (٣) أنَّ الآية تخالِفُ قولَ عمر ﵁: صلاة السفر ركعتان تمامٌ غيرُ قصرٍ على لسان نبيِّكم (٤)، وقولَ عائشة ﵂: أوَّلُ ما فُرضت الصلاة ركعتين، فأُقرَّت في السفر وزِيدت في الحضر (٥) = فقد وَهِمَ.
(١) في هامش (ح) و (ف): "ولا عبرة فيه بمدة السفر فتدبر. منه". (٢) رواه مسلم (٦٨٦) عن يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ، قال: قلتُ لعمرَ بنِ الخطَّابِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقد أَمِنَ النَّاسُ، فقال: عَجِبْتُ ممَّا عَجِبْتَ منه، فسَأَلْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ عن ذلك، فقال "صدقةٌ تصدَّقَ اللهُ بها عليكم، فاقبَلُوا صدقتَه". (٣) في هامش (م): "القاضي البيضاوي". (٤) رواه النَّسَائِيّ (١٤٢٠)، وابن ماجه (١٠٦٤). (٥) رواه البخاري (٣٥٠)، ومسلم (٦٨٥).