للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وطلقها قبل أن يدخل بها: "لا بأس أن يتزوج ابنتها، ولا يحلُّ له أن يتزوج أمها" (١)، وهذا الدخولُ (٢) شرط بالإجماع، بخلاف كون الربائب في حجورهم فإنه خرج على الأغلب، وليس بشرطٍ عند عامة العلماء.

﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ أريدَ استمرارُ النفي لا نفيُ الاستمرار، فمعنى الكون مقدَّم في الاعتبار.

﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾؛ أي: في نكاح الربائب، وهذا البيانُ مهمٌّ عند مَن لا يقول بحجِّيَّة المفهوم، وعند مَن قال بها فائدتُه دفعُ القياس.

﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾: زوجاتُهم، سُميت حليلةً لحقَها لزوجها، أو لحُلولها معه في محلٍّ (٣).

﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ بالذات أو بالواسطة، احترز به عن المتبنَّى؛ لأنهم كانوا يجعلونه كولدِ الصُّلب، لا عن الابن من الرضاع.


= و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٦٨)، وما بين معكوفتين منهما.
(١) رواه الترمذي (١١١٧) من حديث عبد الله بن عمرو : أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، فَلْيَنْكِحْ ابْنتهَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا". قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ وَالمُثَنَّى بْنُ الصَبَّاحِ عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، والمُثَنَّى بنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَة ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بها حَل لَهُ أَنْ يَنْكِحَ ابْنَتَها، وإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجلُ الابنةَ فطَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بها لَمْ يَحِلَّ له نكاحُ أمِّها؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾.
(٢) "الدخول" من (م).
(٣) في (ح) و (ف): "المحل".