في النسب وطءُ الأبِ إياها، وهذا المعنى غيرُ موجود في الرَّضاع.
وفي الحصر نظرٌ؛ لأن أمَّ النافلةِ - أي: زوجةَ الابن (١) - وجدةَ الولد أيضًا يَحرمان من (٢) النسب؛ لأن أمَّ النافلة زوجةُ الابن، وجدةَ الولد أمُّ الزوج، ولا يحرمان من الرضاع؛ كمَن أرضعت ولد ولدِك، وكأمٍّ (٣) أجنبيةٍ أرضعت (٤) ولدك.
هذا بحسَبِ جليلِ النظر، والذي هو بحسَبِ دَقيقهِ: أنَّ الحرمة في الصورِ المذكورةِ بالمصاهرة دون النسب، فلا حاجة إلى الاستثناء أصلًا.
﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ ذكر أولًا محرَّمات النسب، ثم الرَّضاعةِ لأنها لُحمةٌ كلُحمة النسب، ثم محرَّمات المصاهرة فإن تحريمهنَّ عارض لمصلحة الزواج.
والربائب: جمع رَبيبة، والربيبُ ولد المرأة من آخَرَ، سُمي به لأنَّه يربِّيه كما يربي ولدَه في غالب الأمر، فَعيلٌ بمعنى مفعولٍ، وإنما لحقه التاءُ لأنَّه صار اسمًا لولد المرأة وإنْ لم يُربِّه.
وقوله: ﴿فِي حُجُورِكُمْ﴾ كنايةٌ عن كونهنَّ في ولايتهم وحمايتهم، وقالوا: إنَّ ذِكره خَرج مَخرجَ العادة لا مخرجَ الشرط، ولهذا اكتُفي في موضع الإحلال بنفي الدخول، وهذا ما بحسب جليلِ النظر، والذي هو بحسبِ دَقيقه هو أنه تقويةُ العلة (٥) وتكميلُها.
(١) "أي زوجة الابن" من (م). (٢) في (م): "في". (٣) في (م): "وكان"، وقال في الهامش: "الصواب كانت". (٤) في (م): "أو أرضعت". (٥) في (ك) و (م): "للعلة".