ذممُكم؛ لئلا يَتوجَّه اليمينُ عليكم عند التناكُر، ولتظهر أمانتكم وتَبرَأَ ساحتُكم عن التهمة، فالأمر بالإشهاد (١) هنا كالأمر به في قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فلا دلالة فيه على أن القيِّم لا يصدَّق في دعواه إلا بالبيِّنة.
﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ يريد بهم المتوارتينَ بالقُرابة (٣)، قيل: كان اليونانُ يعطون جميعَ المال للبنات؛ لأنَّ الرجل لا يعجز عن الكسب والمرأةَ تعجز، وكانت العرب لا يعطون البنات، فردَّ الله تعالى على الفريقين، فكان المقام مقامَ التفصيل والإطناب.
وفي عبارة (الرجال) إشارة إلى أن قدرتهم على الكسب غيرُ مانعٍ لاستحقاقهم، فإذا كان الرجل مع قدرته على الكسب مستحِقًّا للنصيب، فالصبيُّ مع عجزه عنه يكون مستحِقًّا له بطريق الأَولى.